تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
33
بحوث في علم الأصول
أضعف درجة وأقل خطورة . ومما يشهد على وجود هذا العامل في الروايات ما نجده في أحاديث بعض الرّواة بالخصوص من أصحاب الأئمة عليهم السلام . من غلبة وقوع التشويش فيها ، حتى اشتهرت روايات عمار الساباطي مثلًا ، بين الفقهاء بهذا المعنى ، لكثرة ما لوحظ فيها من الارتباك والإجمال في الدلالة أو الاضطراب والتهافت في المتن في أكثر الأحيان ، وقد صار العلماء يعتذرون في مقام الدفاع عن صحة ما يصح عن طريقه وعدم قدح اضطراب متنه في اعتباره ، بأنه من عمار الساباطي الَّذي لم يكن يجيد النقل والتصرف في النصوص لقصور ثقافته اللغوية . 5 - التدرج في البيان : ومن أهم عوامل نشوء التعارض بين الروايات أيضا ، أسلوب التدرج الَّذي كان يسلكه أئمتنا عليهم السلام في مجال بيان الأحكام الشرعية وتبليغها إلى الناس ، حيث لم يكونوا يفصحون عن الحكم وتفاصيله وكل أبعاده دفعة واحدة وفي مجلس واحد في أكثر الأحيان ، بل كانوا يؤجلون بيان التحديدات والتفاصيل إلى أن تحين فرصة أخرى ، أو يتصدّى الراوي بنفسه للسؤال عنها ثانية . وهذه ظاهرة واضحة في حياة الأئمة عليهم السلام التثقيفية مع أصحابهم ورواة أحاديثهم ، يلحظها كل من تتبع ودرس الأحاديث الصادرة عنهم . وربما تلحظ هذه الحالة في الحديث الواحد . حيث يبين الإمام عليه السلام الحكم الشرعي أولا على سبيل الإيجاز ويسكت عن التفاصيل لولا إلحاح السائل بعد ذلك وتصدّيه بنفسه لفهم حدود الحكم ودقائقه ، كما نشاهد ذلك في مثل رواية العيص بن القاسم ، قال : « قَالَ أبُو عَبدِ اللَّه ِ عليه السلام في حَدِيثٍ : وكَره النّقَابَ - يعني للمرأة المحرمة - وقَالَ تُسدِلُ الثّوبَ عَلى وَجهِهَا ، قُلتُ : حَدّ ذَلِكَ إلى أينَ ؟ قَالَ : إلى طَرَفِ الأنفِ قَدَرَ مَا تُبصِرُ « ( 1 ) .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ب - 48 - من أبواب تروك الإحرام . .